الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

373

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

واعتماد صاحبها عليها دون اللَّه تعالى . ( أما العارفون ) فلم يعتمدوا على عمل من أعمالهم قط ، لأنه مخلوق . وإن خطر على خاطرهم فوات تبجيلهم الحق سبحانه وتعالى قام لهم في قلوبهم أن الحق تعالى غنى عن تبجيلنا له ، وهو كامل على الدوام لا يزيد تبجيله بنا ولا ينقص بعدمنا ، وأنشدوا في بيان ذم من حزن على فوات الطاعات وبيان جهله اللَّه أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فما ترى من فائت قد فات فالحزن سدى فلما كان أهل اللَّه لا يعولون إلا على اللَّه وهو لا يصح فواته ، لم يكترثوا بزيادة الأعمال ، بل بعضهم يشكر اللَّه الذي لم يقسم له زيادة في التكاليف ، ويقول : الحمد لله الذي أنامني في هذه الليلة ، ثم أنه يستغفر من جهة تلك ولو لم يقسم له أعمالها ، ولا يرد علينا ما روي عنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من قوله ما من معناه : ( ما من أحد يموت إلا ندم ، المسئ والمحسن ) . قيل يا رسول اللَّه قد فهمنا هذا المسئ فما بال المحسن ؟ فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع وإن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد ) « 1 » » « 2 » . [ مسألة - 10 ] : في الحزن الذي لا يعول عليه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « الحزن إذا لم يصحب الإنسان دائماً لا يعول عليه » « 3 » . [ مسألة - 11 ] : في حقيقة الحزن وغايته يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « حقيقته [ الحزن ] : انكسار القوة النفسانية لاستصحاب أسباب المسرة . وغايته : تلذذ بتذلل لتعزز مطلب لا بد منه » « 4 »

--> ( 1 ) سنن الترمذي ج : 4 ص : 603 . ( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 115 - 116 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 17 . ( 4 ) الشيخ محمد بن وفا الشاذلي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 3 .